الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

156

نفحات القرآن

تقول : « قُلْ أَرأَيتُم مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِى مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِى السَّماواتِ » . فلو كانت تلك المعبودات معبودات حقيقيّة فإنّها ينبغي أن تكون مبدأً للفيض ، وعلى الأقل أن تخلق قسماً من الأرض وتساهم في خلق السماوات ، فهل يعقل أن يكون الإله فاقداً للفيض ؟ ومن جهة أخرى : أي نبي دعا الناس إلى آلهة متعدّدة ؟ : « ائتُونِى بِكِتَابٍ مِنْ قَبلِ هذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِّنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُم صادِقينَ » . وهذا التعبير يشير إلى أنّ الأنبياء عليهم السلام أجمعوا على التوحيد ، وهذا الإجماع أو الاتّفاق دليل واضح على القضيّة ، وبهذا يكون كتاب الخلق دليلًا على التوحيد وكذلك كتب الأنبياء السابقين . « أثارة من علم » : من مادّة ( أثر ) ولهذا اللفظ - كما في ( مقاييس اللغة ) - ثلاثة معانٍ : التقديم ، الذكر وأثر الشيء . وقد ورد هذا المضمون في تفسير الفخر الرازي ولكن بتعبير آخر حيث ينقل المعاني الثلاثة ل ( اثار ) « 1 » . توضيحات 1 - الفيض والهداية في الروايات الإسلامية ورد ( برهان الهداية والفيض ) في الروايات الإسلامية إلى جانب القرآن الكريم ، فقد تحدّث الإمام علي عليه السلام في وصيّته المعروفة إلى الإمام الحسن عليه السلام عن هذا البرهان ببيان جميل وواضح حيث قال : « واعلم يا بني أنّه لو كان لربّك شريك لأتتك رسله ، ولرأيت آثار ملكه وسلطانه ، ولعرفت أفعاله وصفاته ولكنّه إله واحد كما وصف نفسه » « 2 » .

--> ( 1 ) التحقيق في كلمات القرآن الكريم ، مادّة ( أثر ) . ( 2 ) نهج البلاغة ، الرسالة 31 .